السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

325

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ذلك الفعل من حين صدوره إلى حدّ قيامها متّصف بالصحّة إلّا أنّها مقتضية لأن ينقلب حكمه من الصحّة ، ويكون من حين قيامها متّصفا بالفساد من حين صدوره ، فإنّ طروّ الفساد على ذلك الفعل الخاصّ لأجل قيام الأمارة فعلا على فساده لا ينافي كونه صحيحا قبل طروّ ذلك عليه . إن قلت : إنّ الأمارة الأولى مقتضية لصحّته إلى آخر الأبد وحاكمة بأنّ صحّته مستمرّة ، والأمارة الثانية مقتضيه لانقطاع تلك الصحّة بل لارتفاعها ، وأنّه من حين صدوره ينقلب حكمه إلى الفساد فتكون الثانية منافية للأولى . قلت : إن كان المنافاة بينهما من جهة أنّ الثانية ترفع مقتضى الأولى حيث إنّ مقتضى الأولى صحّته من حين صدوره ومقتضى الثانية فساده من ذلك الحين فقد عرفت : أنّه لا تنافي بينهما من هذه الجهة ، حيث إنّه من الممكن أن يكون الفعل صحيحا أمس واليوم ينقلب إلى الفساد . وإن كان من جهة اقتضاء الأولى الصحّة إلى آخر الأبد والثانية قاطعة للصحّة المذكورة ففيه المنع من كون الأولى مقتضية للصحّة إلى آخر الأبد ، وذلك لأنّها إنّما تقتضي الصحّة مطلقا لا الصحّة المطلقة . وفرق واضح بين اقتضائها الصحّة مطلقا وبين اقتضائها الصحّة المطلقة ، فإنّها على الأوّل لا تعارض ما يوجب فساده بعد ذلك بخلافها على الثاني . ويظهر ذلك في مثل الطهارة والنجاسة ، فإنّ الأمارة الأولى إذا قامت على طهارة ملاقي المتنجّس والثانية قامت على نجاسته . فإن قلنا : إنّ الأمارة الأولى اقتضت الطهارة المطلقة كان ذلك منافيا لعروض كلّ ما يوجب نجاسته ولو مثل ملاقاته لنجس العين فيكون قيام الأمارة الثانية على نجاسته منافيا للأمارة الأولى ، فإنّها على القول بالسببيّة أو التصويب تكون بمنزلة ملاقاته لنجس العين ، أعني أنّها أحد العناوين الموجبة لنجاسته القاطعة لطهارته الواقعيّة الّتي تثبت له إلى آخر الأبد . وإن قلنا : إنّ الأمارة الأولى اقتضت الطهارة مطلقا كان ذلك غير مناف لعروض ما يوجب نجاسته ، والظاهر أنّ الأمارة القائمة على طهارة شيء مثلا لا